الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
398
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ، قال : يسألونهم الكنوز ، ولهم علم بها - قال - فيقولون : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ بالسيف « 1 » » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله خامِدِينَ : لا تبقى منهم عين تطرف » « 3 » . وقال سعيد بن المسيب : كان علي بن الحسين عليهما السّلام يعظ الناس ، ويزهّدهم في الدنيا ، ويرغّبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كلّ جمعة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحفظ عنه وكتب - وذكر الحديث إلى أن قال عليه السّلام : « ولقد أسمعكم اللّه في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم ، حيث قال : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ، وإنما عنى بالقرية أهلها ، حيث يقول وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فقال اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ يعني يهربون ، قال : لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ، فلمّا أتاهم العذاب قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ وأيم اللّه إن هذه موعظة لكم وتخويف إن اتّعظتم وخفتم . ثمّ رجع القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال اللّه عزّ وجلّ : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ « 4 » . فإن قلتم - أيها الناس - إن اللّه عزّ وجلّ إنما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف ذلك وهو يقول : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ
--> ( 1 ) زاد في النسخ : وهو سعيد بن عبد الملك الأموي ، صاحب سعيد بالرحبة . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 51 / 15 . ( 3 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 326 ، ح 7 . ( 4 ) الأنبياء : 46 .